يرى تقييم واسع الانتشار باللغة العربية، أعاد Sh1n نشره من حساب التحليلات الإقليمية @DiplomaticShoun، أن زيارة التعزية السعودية إلى طهران بعد وفاة علي خامنئي ليست خطوة دبلوماسية روتينية بل إشارة استراتيجية.

يشير التقييم إلى ما يلي:

طوال أكثر من عقد، تلقّت السعودية أعنف الضربات الإيرانية غير المعلنة في المنطقة: هجوم أرامكو 2019 الذي أوقف نصف الإنتاج النفطي السعودي، صواريخ حوثية على الرياض وجدة، استهداف ناقلات في البحر الأحمر، ومحاولات اغتيال متعددة كشفتها الأجهزة الأمنية.

على الرغم من ذلك، أوفدت الرياض وفداً رسمياً إلى طهران لتقديم التعازي، دون تأطير الزيارة بحدود دبلوماسية تحفظ التمايز مع النظام الإيراني.

يقول التقييم إن التوقيت يجعل هذه الخطوة لافتة للنظر لثلاثة أسباب: لم تنتهِ الحرب الإيرانية-الأميركية الأخيرة بهزيمة عسكرية لطهران بل بتسوية توسطت فيها واشنطن، مما أتاح للرياض فرصة لإعادة تعريف علاقاتها من موقع قوة اختارت عدم استغلالها؛ الرسالة الإقليمية مزدوجة، فهي تطمئن إيران بأن الرياض لن تحاسبها على الماضي بينما تشير إلى الحلفاء العرب بأن التحالف ضد النفوذ الإيراني قد يكون أقل صلابة مما بدا خلال سنوات الحرب في اليمن؛ وتأتي الزيارة بعد تقارير أميركية عن شكوى سعودية من ضربات إماراتية على إيران، مما يكشف تحولاً في المزاج السعودي من الاستعداد للتصعيد إلى الرغبة في تهدئة أي مواجهة، حتى لو كان ذلك على حساب الشركاء.

يصف التقييم هذا التحول بأنه راحة قصيرة الأجل للمخاوف السعودية ولكنه يضعف مصداقية الردع السعودي على المدى الطويل. ويخلص إلى أن الزيارة هي إعلان استراتيجي بأن الرياض اختارت طي الصفحة مع طهران دون الحصول على أي مقابل معلن. ويقول إن الرسالة إلى إيران هي أنه يمكنك أن تضرب دون تكلفة وأن تدفن رأس نظامك بحضور من ضربته؛ والرسالة إلى الشركاء هي أن التزامنا الأمني قد يتغير أسرع مما تتوقعون.